القاسم بن علي بن عبد الله العياني
103
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
المرأة العدد ، وتلزم أداء الفرائض حتى يرجع إليها الحيض ، ثم تستأنف العدد على ما جرت العادة ، كما ذكرت في أول كتابي هذا . وأما الدم إذا لج ، فليس تخلو صاحبته من أحد أمرين : إما أن تكون حافظة لأقرائها كما ذكرت في أول هذه المسألة . وإما أن تكون مضيعة كما ذكرت في مسألتك يا أبا الهيثم ، فإن كانت حافظة لأقرائها كما ذكرت ، فالواجب أن تلزم الصلاة في أيام الطهارة ، وتتركها في أيام القرء . تفسير ذلك : امرأة كانت قد جربت من نفسها سبعة أيام حيضا ، وستة عشر يوما طهرا ، ثم سبعة أيام حيضا ، فكان هذه المرأة كانت تحيض في ثلاثين يوما حيضتين ، مرة في أول الثلاثين ، ومرة في آخرها ، ثم ابتدأها الحيض في أول يوم من القرء الأول ، ولجّ بها الدم زمانا طويلا ، فكأنها وقفت عن الصلاة السبع الأول ، وصلّت الستة عشر الوسط ، وخلّت الصلاة السبع الأخر ، ثم عادت بعد انقضائهن إلى الصلاة ستة عشر ، ثم لزمت ذلك كذلك ، فلم تبرح حتى يجعل اللّه لها فرجا مما عرض لها . وأما التي قد لجّ بها الدم ، المفرطة في نفسها حتى عادت لا تعرف الحيض من الاستحاضة ، فهذه لا تكون عاقلة أصلا ، لأنه يستحيل عند ذوات العقل من النساء أن يكون الحيض والاستحاضة سواء ، إذ لكلا الحالتين معنى يستدل عليه به .